محمد راغب الطباخ الحلبي

177

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

له في كل بلد من الخلق ما لا يحصى . ولما أرادوا الصلاة عليه بالحلة صعد شاب على مرتفع وأنشد بأعلى صوته : سرى نعشه فوق الرقاب وطالما * سرى جوده فوق الركاب ونائله يمر على الوادي فتثني رماله * عليه وبالنادي فتثني أرامله ( البيتين المذكورين في القصيدة المتقدمة ) قال : فلم نر باكيا أكثر من ذلك اليوم . فطافوا به حول الكعبة وصلوا عليه بالحرم الشريف ، وبين قبره وقبر النبي صلى اللّه عليه وسلم خمسة عشر ذراعا . ثم ساق ابن الأثير ترجمته وآثاره الجليلة في كثير من البلاد وخدماته الجزيلة للعلم والعلماء وما كان يبذله من الأموال للمساكين والأرامل والأيتام وما كان عليه من مكارم الأخلاق وعلو الشان . ويتجلى لك إذا قرأت تلك الترجمة أنه جدير بأن ينشد فيه هذا البيتان اللذان هما الدرتان اليتيمتان في عقد تلك القصيدة الغراء . 66 - أحمد الموازيني الشاعر المعروف بابن الماهر المتوفى سنة 452 أحمد بن عبيد اللّه بن فضال أبو الفتح الحلبي الموازيني الشاعر المعروف بالماهر . روى عنه من شعره أبو عبد اللّه الصوري وأبو القاسم النسيب ، ومنه : يا من له سيف لحظ * تدب فيه المنون ومن لجسمي وقلبي * منه ضني وشجون ما فكرتي في فؤاد * سبته منك الجفون وإنما فكرتي في * هواك أين يكون وله بيت مفرد : إذا امتطى قلم يوما أنامله * سد المفاقر واستولى على الفقر وكان موازينيا بحلب ، ثم ترك الصنعة وأقبل على الشعر ومدح الملوك والأمراء . وله يرثي : برغمي أن أعنف فيك دهرا * قليلا همّه بمعنفيه « 1 »

--> ( 1 ) أورد هذا البيت نور الدين بن الوزير أبي عمران الأندلسي في كتابه عيون المرقصات هكذا : برغمي أن ألوم عليك دهرا * قليلا فكره بمعنفيه